حسن حنفي

526

من العقيدة إلى الثورة

داخلة في نطاق حياة الانسان بفعل الحرية لا يوقفها ولا يدفعها أحد ، فالأصلح يتحقق من خلال الحرية وفي نطاقها . ومن ثم كان الأصلح بعد الخلق والتكليف ، ثم اكتشاف الانسان لنفسه كفعل حر وعقل مستقل وقدرة على ادراك الآيات والبراهين وتجاوز العقبات في المواقف والتمييز بين المصالح والمفاسد ، بين الغنى والفقر ، بين الصحة والمرض ، بين الحياة والموت ، بين الحرية والقهر ، بين الوجوه والتجزئة ، بين الهوية والاغتراب . والأصلح ضرورة عقلية فالعقل والوجود صنوان ، وحكم العقل هو حكم الوجود . والعقل هو شرط الحرية كما أن البلوغ شرط التكليف . الأصلح ضرورة شرعية ، إذ يقوم الشرع على جلب المصالح ودرء المفاسد ، للفرد وللجماعة . والأصلح ضرورة كافية لا تحتاج إلى ضروريات لا متناهية ، والضرورة الكافية هي سبب وجود العقل والشرع والطبيعة معا . والأصلح ضرورة لحياة الانسان وليس ضرورة لاثبات قدرة مشخصة لا تخضع لأيّة ضرورة أخرى من طبيعة العقل وواجب الحرية أو بناء الكون ذاته ، وليس تشخيصا للطبيعة اما ذهابا باثباتها أو ايابا بانكارها . ليس الأصلح تفضلا وكرما بل هو ضرورة وجودية في طبيعة الأشياء كما أن الشرع ضرورة كونية ولا مجال فيها للتفضل والكرم والانعام والاحسان . والأصلح ضرورة دنيوية خالصة وليس أخروية إذ أن الأخرويات كلها نقل من هذا العالم إلى عالم آخر اما تعبيرا عن أمل أو تعويضا عن حرمان . وان قيل إن المانع من فعل القبيح وعدم القدرة عليه هو رعاية الأصلح في الآخرة فإنما يكون ذلك قياسا للغائب على الشاهد وأدخل في موضوع المعاد والّذي لم يثبت بعد في العقليات طبقا لبناء العلم « 237 » .

--> ( 237 ) يرى النظام أنه في أمور الآخرة لا يوصف الباري بالقدرة على أن يزيد في عذاب أهل النار ، الملل ج 1 ص 80 - 82 ، لا يقدر أن ينقص من نعيم أهل الجنة ذرة لان نعيمهم صلاح لهم والنقصان مما فيه الصلاح ظلم عنده ولا يقدر أن يزيد في عذاب النار ذرة ولا على أن ينقص من عذابهم شيئا . ان الله لا يقدر أن يخرج أحدا من أهل الجنة ولا يقدر أن